الشريف المرتضى
66
شرح جمل العلم والعمل
وإن امتنع ذلك في المدرك . ألا ترى أنّ الواحد منّا يعلم ما كان أمس ، ويعلم الصّوت بعد تقضيه ، ويعلم الجسم بعد احتجابه منه ، ويعلم القيامة وما وعد اللّه فيها من الجنّة والنّار وإن كان كلّ ذلك معدوما . فعلم أنّ المعدوم يصحّ تعلّق « 1 » العلم به . ولا يجوز أن يستحقّ كونه عالما لمعنى ، لأنّ ذلك المعنى « 2 » لا يخلو من أن يكون قديما أو محدثا ، فلو كان قديما لوجب أن يكون عالما فيما لم يزل ، وثبت بذلك ما أردناه . على أنّا سنفسد وجود قديم معه تعالى فيما لم يزل . ولا يجوز أن يستحقّ هذه الصّفة لمعنى محدث ، لأنّ ذلك المعنى كان يجب أن يكون موجودا لا في محلّ ، لأنّه لو وجد في المحلّ لوجب أن يكون حكمه راجعا إلى ذلك المحل ، أو ما ذلك المحلّ بعضه ، أو كان يجوز ذلك فيه ، على ما بيّناه في باب الإرادة . ولو كان ذلك المعنى موجودا لا في محلّ لوجب أن يكون من فعله سبحانه لا غير ، لأنّ غيره من القادرين لا يصحّ منه أن يفعل فعلا إلّا في محلّ ، ولو كان هو الفاعل لذلك المعنى لوجب أن يتقدّم كونه عالما ، لأنّ العلم لا يقع إلّا ممّن هو عالم بمعلومه أو ببعض شرائطه ، لأنّ جميع الوجوه الّتي يقع عليها الإعتقاد فيكون علما لا بدّ من تقدّم كونه عالما على ما بيّن في غير موضع .
--> ( 1 ) . ق : كلمة « تعلق » ساقطة . ( 2 ) . م : الغير .